مجمع البحوث الاسلامية
587
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حملت من الآثام في عداوة الرّسول ، لأنّه كالحطب في تصييرها إلى النّار . ونظيره أنّه تعالى شبّه فاعل الإثم بمن يمشي وعلى ظهره حمل ، قال تعالى : فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً الأحزاب : 58 ، وقال تعالى : يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ الأنعام : 31 ، وقال تعالى : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ الأحزاب : 72 . [ ثمّ ذكر القراءات ] ( 32 : 171 ) نحوه النّيسابوريّ ( 30 : 205 ) ، والخازن ( 7 : 267 ) . القرطبيّ : قوله تعالى : ( وامرأته ) : أمّ جميل . وقال ابن العربيّ : العوراء أمّ قبيح ، وكانت عوراء حمّالة الحطب . [ ثمّ ذكر الأقوال ، كما سبق عن الطّبريّ وأضاف : ] وقيل : المعنى حمّالة الحطب في النّار ، وفيه بعد . [ ثمّ ذكر القراءات ] ( 20 : 239 ) البيضاويّ : يعني حطب جهنّم ، فإنّها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتحمل زوجها على إيذائه . أو النّميمة ، فإنّها توقد نار الخصومة ، أو حزمة الشّوك والحسك ، فإنّها كانت تحملها فتنثرها باللّيل في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ عاصم بالنّصب على الشّتم . ( 2 : 581 ) نحوه الكاشانيّ . ( 5 : 388 ) أبو حيّان : [ ذكر نحوا ممّا سبق عن ابن عطيّة ، والزّمخشريّ ] . ( 8 : 526 ) السّمين : ( وامرأته ) قرأ العامّة بالرّفع على أنّها جملة من مبتدإ وخبر سيقت للإخبار بذلك . وقيل : عطف على الضّمير في ( سيصلى ) سوّغه الفصل بالمفعول ، و حَمَّالَةَ الْحَطَبِ على هذا فيها أوجه : كونها نعتا ل ( امرأته ) ، وجاز ذلك لأنّ الإضافة حقيقيّة ؛ إذ المراد المضيّ . أو كونها بيانا ، أو كونها بدلا ، لأنّها قريب من الجوامد لتمحّض إضافتها . أو كونها خبرا لمبتدأ مضمر ، أي هي حمّالة . [ إلى أن قال : ] ويضعّف جعلها حالا - عند الجمهور - من الضّمير في الجارّ بعدها ، إذا جعلناها مرفوعة بالعطف على الضّمير المعنويّ . واستشكل بعضهم الحاليّة ، لما تقدّم من أنّ المراد به المضيّ فتتعرّف بالإضافة ، فكيف تكون حالا عند الجمهور ؟ ثمّ أجاب بأنّ المراد : الاستقبال ، لأنّه ورد في التّفسير أنّها تحمل يوم القيامة حزمة من حطب هو حقيقة ، والثّاني : أنّه مجاز عن المشي بالنّميمة ، ورمي الفتن بالنّميمة بين النّاس . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقرأ أبو قلابة ( حاملة الحطب ) على وزن « فاعلة » وهي محتملة لقراءة العامّة ، وعياض ( حمّالة للحطب ) بالتّنوين وجرّ المفعول بلام زائدة تقوية للعامل ، كقوله : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ البروج : 16 ، وأبو عمرو في رواية ( وامرأته ) باختلاس الهاء دون إشباع . ( 6 : 586 ) ابن كثير : كانت زوجته من سادات نساء قريش ، وهي أمّ جميل ، واسمها أروى بنت حرب بن أميّة ، وهي أخت أبي سفيان ، وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده ، فلهذا تكون يوم القيامة عونا عليه في